ابن عابدين
353
حاشية رد المحتار
وطلب معدن من كنز وطبخ آجر من طين مباح لتضمنها الوكالة ، والتوكيل في أخذ المباح لا يصح ، وما حصله أحدهما فله ، وما حصلاه معا فلهما نصفين إن لم يعلم ما لكل ، وما حصله أحدهما بإعانة صاحبه فله ، ولصاحبه أجر مثله بالغا عند محمد ، وعند أبي يوسف : لا يجاوز به نصف ثمن ذلك اه . قوله : ( فهو للمستأجر ) سيذكر المصنف في باب الإجارة الفاسدة : استأجر ليصيد له أو يحتطب ، فإن وقت لذلك وقتا جاز ، وإلا لا ، إلا إذا عين الحطب وهو ملكه اه . وكتب ط هناك على قوله : وإلا لا : أن الحطب للعامل . قلت : ومقتضاه أن الركاز هنا للعامل أيضا إذا لم يوقتا ، لأنه إذا فسد الاستئجار بقي مجرد التوكيل ، وعلمت أن التوكيل في أخذ المباح لا يصح ، بخلاف ما إذا حصله أحدهما بإعانة الآخر كما مر فإن للمعين أجر مثله لأنه عمل له غير متبرع ، هذا ما ظهر لي ، فتأمله . قوله : ( ذكره الزيلعي ) ومثله في الهداية . قوله : ( لأنه الغالب ) لان الكفار هم الذين يحرصون على جمع الدنيا وادخارها ط . قوله : ( وقيل كاللقطة ) عبارة الهداية : وقيل يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد اه : أي فالظاهر أنه لم يبق شئ من آثار الجاهلية ، ويجب البقاء مع الظاهر ما لم يتحقق خلافه ، والحق منع هذا الظاهر ، بل دفينهم إلى اليوم يوجد بديارنا مرة أخرى ، كذا في فتح القدير : أي وإذا علم أن دفينهم باق إلى اليوم انتفى ذلك الظاهر . قلت : بقي أن كثيرا من النقود التي عليها علامة أهل الحرب يتعامل بها المسلمون ، والظاهر أنها من قسم المشتبه ، إلا إذا علم أنها من ضرب الجاهلية الذين كانوا قبل فتح البلدة . تأمل . ثم رأيت في شرح النقاية لمله علي القارئ ، قال : وأما مع اختلاط دراهم الكفار مع دراهم المسلمين كالمشخص المستعمل في زماننا فلا ينبغي أن يكون خلاف في كون إسلاميا اه . قوله : ( معدنا كان أو كنزا ) وتقييد القدوري بالكنز لكون الخلاف فيه ، فإن شيخ الاسلام أوجب فيه الخمس فيعلم حكم المعدن بالأولى بعدم الخلاف فيه كما في البحر عن المعراج . قوله : ( لأنه كالمتلصص ) قال في الهداية : فهو له لأنه : أي ما في صحرائهم ليس في يد أحد على الخصوص ، فلا يعد غدرا ولا شئ فيه لأنه بمنزلة متلصص . قوله : ( ولذا ) الإشارة لما أفهمه . قوله : ( لأنه كالمتلصص ) من أنه لا يخمس إلا إذا كان بالقهر والغلبة كما صرح به بعده بقوله : لكونه غنيمة . قوله : ( وإن وجده الخ ) حاصله أنه إن وجده في أرضهم الغير المملوكة فالكل للواجد بلا فرق بين المستأمن وغيره ، وهذا ما مر ، أما لو وجده في المملوكة فإن كان غير مستأمن : فالكل له أيضا ، وإلا وجب رده للمالك . قوله : ( أي الركاز ) يعم الكنز والمعدن وما في البرجندي من تقييد بالكنز ، فكأنه مبني على ما مر عن القدوري . تأمل . قوله : ( لكن لا يطيب للمشتري ) بخلا ف ما إذا اشترى رجل شيئا شراء فاسدا